الرئيسية » أرشيف قسم (هل لديك سؤال) »
عصمة الأنبياء » من هو فتى موسى عليه الصلاة والسلام الذي ورد ذكره في سورة الكهف? وما المغزى من ذكر القصة في هذه الآية وبعدها؟ من هو فتى موسى عليه الصلاة والسلام الذي ورد ذكره في سورة الكهف? وما المغزى من ذكر القصة في هذه الآية وبعدها؟
الســـــؤال:
كتب لنا (ماهر - سوريا):
من هو فتى موسى عليه الصلاة والسلام الذي ورد ذكره في سورة الكهف(60): {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً}
وما المغزى من ذكر القصة في هذه الآية وبعدها؟
من هو فتى موسى عليه الصلاة والسلام الذي ورد ذكره في سورة الكهف(60): {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً}
وما المغزى من ذكر القصة في هذه الآية وبعدها؟
الإجـابــــة:
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بالطبع إنّ هذا الفتى هو مريد سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم أحبّ وطلب صحبة سيدنا موسى وخدمته ليتقرّب إلى الله بخدمة رسوله ويتعلّم منه ويصل للتقوى بمعيّته.
والتقوى: هي الاستنارة الدائمية القلبية بنور الله بواسطة رسوله. فإن وصل للتقوى غدا صاحب بصيرة قلبية يرى بنور الله الخير من الشر والحقّ من الباطل فيعمل الخير وعند الموت يصبح وجهه أبيض عند الله فيدخل الجنّة بعمله. {..وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة الأعراف (43).
بالطبع ذكر في كتب التفسير والتاريخ أنّ اسم الفتى يوشع بن نون؛ ولكنّ الله لم يذكر اسمه "يوشع" بل اكتفى بوصفه للتعبير عن اسمه بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ..}: والفتى مشتقة من الاستفتاء وهو السؤال لمعرفة الحق من الموضوع المسؤول عنه بغية المعرفة وكشفه الحقيقة.
فهذا الفتى بخدمته وصحبته وأسئلته لسيدنا موسى عليه السلام يطلب وجه الله والقرب زلفى منه بواسطة رسوله سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم.
فالقصّة التي ذُكر فيها هذا الفتى إنما تحدّثنا عن دروسٍ عظيمة. منها صدق سيدنا موسى عليه السلام الرهيب وسعيه في تحصيل العلم ولو أمضى عمره كلّه في الحلّ والترحال؛ نلمس ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: {..لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً}: أي طول عمري.
وعندما أخبره الفتى: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} فما كان من سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: {..ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ..}: أي جعل الله تعالى تلك المعجزة "إحياء الحوت وانزلاقه في البحر" علامة على المكان اجتماع سيدنا موسى مع الرجل الصالح الخضر عليه السلام. {..فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} سورة الكهف (63 ـ 64).
ثانياً: المغزى المراد من هذه القصة: أنّه لمّا دعا سيدنا موسى على فرعون وقومه في قوله تعالى في سورة يونس (88 ـ 89): {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: بساتين وحدائق. {..رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ..}؟! أنت ما أعطيتهم لهذا، ليضلُّوا.
{..رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ..}: إذ أن هؤلاء: {..فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ}: فلعلَّه إذا وقعت الشدة عليهم يرجعون.
لذلك أجابه تعالى بأنّه: {..قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}:
ولأجل هذه الاستقامة أرسل تعالى سيدنا موسى عليه السلام ليلتقي بالرجل الصالح ويتعلّم منه مراده تعالى من أفعاله لكيلا يدعو على القوم بالشدّة بل بالرحمة لأنّه تعالى أرسله رحمة لقوم فرعون وقومه. وأراه تعالى ثلاثة أمور غيبيّة ظاهرها فيه النقمة وحقيقتها كلّها نعمة وخير وهذا هو المغزى من ذكر هذه القصّة.










